السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
78
الحاشية على أصول الكافي
بإحصائها إلّامجلّدات كثيرة . ثمّ إنّه أشار سبحانه إلى أنّه واجب الخيرات على النفوس القابلات ، والعقول الكاملات المقدّسات بقوله : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » « 1 » . ثمّ إنّه عليه السلام أشار إلى أصناف الناس ومراتب استعداداتهم وظرف استكمالاتهم ، فقال أوّلًا : « أكمل للناس الحجج بالقبول » فهو عامّ ، ثمّ قال : « ونصر النبيّين بالبيان » من قبيل تخصيص بعد تعميم ، وذلك على أن يكون المراد من العقول أيعقول الناس وإكمالهم الحجج بقبولهم كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « بعثت لُاكمل الناس على قدر . . . » « 2 » . ثمّ إنّ كون المراد من الناس هم الأنبياء فلا يساعده قوله عليه السلام : « ونصر النبيّين » بل الأنسب حينئذٍ « نصرهم » بالضمير لا الإظهار ، وإمّا نصرتهم عليهم السلام بالبيان ، ثمّ قوله : « ودلّهم . . . » بالبناء على ربوبيّته بالأدلّة كما في قوله تعالى في حقّ خليل عليه السلام : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » « 3 » لا خفاء في أنّ المذكور هاهنا إتيان أحدهما في ذكر الحقّ وتوحيده ، والثاني في ذكر الآيات ، فقوله تعالى : « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » « 4 » هو بمنزلة مطلوب قُدّم ذكره على وجه تصوير المدّعى ليستدلّ ويبرهن عليه بوجوه من الأدلّة والبيانات ، وقوله تعالى : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ » . « 5 » الآية بيان لها . ولمّا كان مطلب « ما » الشارحة الاسميّة يقدّم على مطلب الهليّة البسيطة ، قدّم الأوّل
--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 18 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 23 ، كتاب العقل والجهل ، ح 15 ؛ وج 8 ، ص 268 ، ح 394 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 418 ، المجلس 65 ، ح 6 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 163 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 164 . وآيات اخر .